فالكون وما بعده: مخطط أبو ظبي لحوكمة الذكاء الاصطناعي الوطنية

بينما تتسابق الحكومات في جميع أنحاء العالم لتحديد الاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي، برزت أبوظبي كواحدة من أكثر الأمثلة تنظيماً وتعمداً لكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي ويمكن تطويرها بطريقة مسؤولة وعلى نطاق واسع ومع أخذ السيادة الوطنية على المدى الطويل في الاعتبار.
وفي قلب هذا النهج يوجد نظام بيئي تكنولوجي يربط بشكل وثيق بين البحث والحوكمة والنشر. منذ المراحل الأولى من رحلة الذكاء الاصطناعي، قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بدمج المسؤولية والشفافية والسلامة في استراتيجيتها الوطنية، حيث لعبت أبو ظبي دورًا مركزيًا من خلال مؤسسات مثل معهد الابتكار التكنولوجي (TII).
وقال راي أو جونسون، الرئيس التنفيذي لمعهد دراسات الترجمة: “منذ البداية، ركزت أبوظبي على تطوير أبحاث الذكاء الاصطناعي التي تتسم بالأمان والشفافية والسيادة حسب التصميم. “هدفنا هو ضمان قدرة الحكومات والصناعة والمجتمع على اعتماد الذكاء الاصطناعي بثقة.”
يمتد عمل معهد دراسات الترجمة إلى مجالات سلامة الذكاء الاصطناعيوأطر التقييم والنشر، إلى جانب برامج بحثية واسعة النطاق. ومن بين النتائج الرئيسية لهذه الجهود “فالكون”، وهو نموذج لغة كبير محلي في دولة الإمارات العربية المتحدة، أطلقه معهد دراسات الترجمة لأول مرة في عام 2023. وسرعان ما اكتسب “فالكون” اهتمامًا دوليًا بسبب أدائه وإصداره كنموذج مفتوح المصدر، مما يعكس إيمان أبوظبي بإمكانية التعايش بين الانفتاح والحوكمة.
ولا يتم وضع مشروع فالكون باعتباره إنجازًا تقنيًا فحسب، بل كجزء من نظام وطني أوسع لتطوير الذكاء الاصطناعي. ومن خلال الجمع بين البحث العلمي وعملية اتخاذ القرار المرنة على المستوى الحكومي، تهدف أبوظبي إلى تسريع تبني هذه السياسات مع الحفاظ على الرقابة والثقة.
خطت هذه الاستراتيجية خطوة أخرى إلى الأمام مع إطلاق مؤسسة فالكون، وهي كيان غير ربحي تم إنشاؤه لقيادة المصادر المفتوحة لنماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية وبناء أنظمة بيئية مستدامة حولها. بدءًا من Falcon، تجمع المؤسسة بين المطورين والأوساط الأكاديمية والصناعة وصانعي السياسات للتعاون في مجال الابتكار المسؤول في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقال فيصل البناي، الأمين العام لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتقدمة: «في عالم يواصل فيه الذكاء الاصطناعي التقدم بوتيرة غير مسبوقة، تلعب مبادرات مثل مؤسسة فالكون دورًا حاسمًا في توجيه تطوير الذكاء الاصطناعي نحو مزيد من الشفافية وإمكانية الوصول.
تم تصميم المؤسسة لدعم تخصيص نماذج فالكون لصناعات وقطاعات محددة، مع توفير موارد حوسبة مفتوحة للبحث والتطوير المستمر. ومن خلال تقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين، فإنه يعزز أيضًا السيادة التكنولوجية واستمرارية الأعمال المنظمات العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة وخارجها.
ومن الأهمية بمكان أن تقوم مؤسسة فالكون أيضًا بدمج أفضل الممارسات العالمية في أطرها التنظيمية والقانونية، مما يعزز تركيز أبوظبي على الحوكمة إلى جانب الابتكار. وتعكس هذه المواءمة بين تطوير المصادر المفتوحة والرقابة الوطنية والتعاون الدولي نموذجًا مميزًا للذكاء الاصطناعي في وقت لا تزال فيه العديد من البلدان تناقش كيفية الموازنة بين الابتكار والسيطرة.
يوضح معهد دراسات الترجمة وفالكون ومؤسسة فالكون كيف تقوم أبوظبي ببناء نظام متماسك للذكاء الاصطناعي، نظام يدعم التقدم التكنولوجي السريع مع إعطاء الأولوية للثقة والسيادة والتأثير المجتمعي طويل المدى. ومن خلال القيام بذلك، فإن الإمارة تضع نفسها ليس فقط كمستهلك للذكاء الاصطناعي المتقدم، ولكن أيضًا كمساهم عالمي في تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي المسؤول.




